العودة إلى قائمة الدروس
التاريخ والجغرافياالمستوى: بكالوريا (جميع الشعب)

الدرس 10: العالم الثالث وحركات التحرر (العوامل، الأساليب والخصائص)

مفهوم العالم الثالث، عوامل ظهور وتصاعد حركات التحرر بعد 1945، أساليب النضال السياسي والمسلح، وخصائص حركات التحرر في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

1. مفهوم حركات التحرر والعالم الثالث

  • العالم الثالث: مصطلح أطلقه الاقتصادي الفرنسي ألفريد سوفي عام 1952، للدلالة على مجموعة الدول حديثة الاستقلال في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية التي لم تنتمِ للمعسكر الغربي الرأسمالي (العالم الأول) ولا للمعسكر الشرقي الشيوعي (العالم الثاني)، وتتميز بالتخلف الاقتصادي والتطلع للتنمية.
  • حركات التحرر الوطني: رد فعل شعبي وجماهيري منظم قادته الشعوب الخاضعة للاستعمار في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بعد الحرب العالمية الثانية، باستخدام وسائل سياسية وعسكرية لإنهاء الهيمنة الاستعمارية واستعادة السيادة وبناء الدولة الوطنية.

2. عوامل وأسباب ظهور وتصاعد حركات التحرر

  1. ظهور النخب والقيادات الوطنية المثقفة: التي درست في الغرب أو تأثرت بالأفكار التحررية وقادت الجماهير ونظمت صفوفها (مثل غاندي، نهرو، هوشي منه، جمال عبد الناصر، العربي بن مهيدي، فيدال كاسترو).
  2. نمو الوعي القومي والوطني: والاعتزاز بالهوية ورفض الهيمنة الاستعمارية وسياسات التمييز العنصري والاستغلال.
  3. اكتساب الخبرة العسكرية والقتالية: من خلال تجنيد ومشاركة مئات الآلاف من أبناء المستعمرات قسراً في الحربين العالميتين الأولى والثانية واكتشافهم إمكانية هزيمة الجيوش الأوروبية.
  4. تراجع القوى الاستعمارية التقليدية وانهيار مكانتها: خروج فرنسا وبريطانيا وهولندا منهكة ومفلسة عسكرياً واقتصادياً بعد الحرب العالمية الثانية.
  5. خيبة الأمل العميقة من الوعود الاستعمارية الكاذبة: نكث فرنسا وبريطانيا لوعود منح الاستقلال كما حدث في مجازر 8 ماي 1945 بالجزائر.
  6. ظهور المنظمات الإقليمية والدولية الداعمة للتحرر: هيئة الأمم المتحدة وميثاقها المنادي بحق تقرير المصير، وجامعة الدول العربية.
  7. التنافس بين المعسكرين خلال الحرب الباردة: واستعداد الاتحاد السوفياتي لتقديم الدعم العسكري والسياسي لحركات التحرر لإضعاف نفوذ القوى الغربية.

3. أساليب النضال في حركات التحرر

تنوعت أساليب التحرر حسب طبيعة المستعمر وطبيعة النظام الحاكم:

  • الأسلوب السياسي السلمي (اللاعنف):
    • تمثل بنجاح باهر في الهند بزعامة المهاتما غاندي عبر الإضرابات، العصيان المدني السلمي، ومقاطعة البضائع والمحاكم والمدارس البريطانية، ومسيرات الملح.
  • أسلوب الكفاح المسلح (الحرب الشعبية والعمليات الفدائية):
    • اعتمدته الشعوب التي واجهت استعماراً استيطانياً شرساً رفض التنازل السلمي، كما في الثورة التحريرية الجزائرية (1954-1962) وحرب الهند الصينية / فيتنام (1946-1975) وحرب التحرير في أنغولا وموزمبيق.
  • أسلوب الإطاحة بالأنظمة العميلة الموالية للاستعمار:
    • سلمياً: كما حدث في الثورة المصرية في 23 جويلية 1952 بقيادة الضباط الأحرار التي أسقطت الملك فاروق العميل لبريطانيا بدون دماء (ثورة بيضاء).
    • عسكرياً: كما في الثورة الكوبية (1956-1959) بقيادة فيدال كاسترو وتشي غيفارا لإسقاط دكتاتورية باتيستا العميل للولايات المتحدة.

4. الخصائص المشتركة لحركات التحرر الوطني

تتميز حركات التحرر بمجموعة من السمات الأساسية المشتركة:

  1. الشمولية: شملت رقعة جغرافية هائلة وعمت كافة قارات العالم الخاضعة للاستعمار (إفريقيا، آسيا، وأمريكا اللاتينية).
  2. جنوبية: انحصرت جغرافياً في النصف الجنوبي للكرة الأرضية (دول العالم الثالث).
  3. التزامن والإصرار: اندلعت واشتدت في نفس الحقبة التاريخية (عقب الحرب العالمية 2) مع إصرار فولاذي على نيل الاستقلال ورفض المساومة.
  4. التضامن والتعاون: تآزرت الشعوب المكافحة فيما بينها سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً، وتجسد ذلك في مؤتمر باندونغ وتأسيس حركة عدم الانحياز.
  5. شعبية وجماهيرية: قادتها واحتضنتها القواعد الشعبية العريضة والفلاحون والعمال والطلبة وليست مجرد انقلابات فوقية ضيقة.
  6. وطنية وقومية: هدفت لاستعادة السيادة الوطنية المسلوبة وإقامة الدولة المستقلة ذات الهوية التاريخية.

اختبر معلوماتك في هذا الدرس!

بعد أن أنهيت قراءة الدرس، يمكنك الآن تقييم فهمك من خلال امتحان تفاعلي قصير مع تصحيح فوري وتبرير للإجابات الخاطئة.